يونيو 2019 - تاريخ بني يلمان

الأربعاء، 26 يونيو 2019




جاء في كتاب قبائل الشرفاء بالمجلة الإفريقية الذي نقل فيه صاحبه عن مخطوط التحقيق في النسب الوثيق للإمام محمد بن أحمد العشماوي أن:
أصول بني يلمان من فاس، نسبة إلى جدهم الأول يلمان، الذي فرّ من المغرب إلى قلعة جماد* بالقرب من مستغانم أين استقر لبعض الوقت. ويوجد فروع منهم في قبيلة قلعة Mesbir (؟)، وفي بني جناد، وفي فليسة، وفي قلعة ونوغة (يقصد قصبة بني يلمان). 

_____________
* الأصح قلعة حماد الواقعة شرق مستغانم.

الأحد، 23 يونيو 2019


في عددها الصادر يوم الثلاثاء 5 جوان 1957 كتبت صحيفة "Le journal D'Alger" أن رابطة حقوق الإنسان طالبت في مراسلة لها بعد مجزرة ملوزة (بني يلمان) التي وصفتها بالمرعبة من الحكومة الفرنسية الجديدة التحلي بالشجاعة وحثها على اختيار الإجراءات اللازمة لحل المشكلة الجزائرية، بعيدا عن اتباع الحرب الشاملة التي يتم فيها التعدي على حقوق الإنسان



● قلعتيّ: بني عباس..بني يلمان...يقول الراهب الإنجليزي المعرّب الدكتور شاو (Shaw) الذي زار الجزائر وتونس في نواحي عام 1732، وهي فترة التواجد العثماني، واصفا طبوغرافيا منطقة بني عباس:
"بين جبال بني عباس، على بعد أربعة (04) فراسخ، جنوب شرق أولاد منصور، يعبر ممر جد ضيق، محدود بصخور حاد جدا، مسافة قرابة 400 متر من الجهة الأخرى. وفي كل زاوية، تبدوا الصخرة التي تجتازها الطريق أصلا، وتفصل بين كل واد، تبدوا مقطوعة في شكل أبواب عرضها 06 أقدام. وهي التسمية التي يطلق عليها العرب البيبان، ويسميها الأتراك (العثمانيون) "دامر كابي" أبواب الحديد، وهي ممر ضيق يوحي بنوع من الرعب، حيث يسهل على حفنة من ذوي العزم من الرجال التصدي لجيش غفير".
وفي غرب هذه الأخيرة (أي البيبان) توجد جبال ونوغة الممتدة ما بين الجبل المذكور وسور الغزلان. بقلب ونوغة الإقليم توجد قصبة بني يلمان التي وصفها الضابط الفرنسي شارل فيرو في تعليق له:
"قلعة ونوغة (قصبة بني يلمان) حصن عسكري شُيد على صخر لا يمكن الولوج إليه إلا من باب واحد، عندما حاول الأمير عبد القادر بسط نفوذه على مقاطعة قسنطينة قام بوضع عدته ومرضاه في هذه القلعة التي ما لبثت أن احتلتها فرقة حربية فرنسية".

الجمعة، 21 يونيو 2019



أكدت جريدة المجاهد اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني في أحد أعدادها الصادرة عام 1958 أن:
• مجزرة ملوزة (بني يلمان) نفذت تحت أنظار السلطات الفرنسية. 
• مكان وقوع الجريمة كان بمشتى القصبة. 
• عدد الضحايا بلغ 350 شخص.



قائد المنطقة الثانية الذي دعا إلى عقد إجتماع يوم الإثنين 27 ماي 1957 ببني وقاق، حضره كل من الملازم الباريكي ورابح الثايري وأحمد قادري (صاحب الشهادة) وسي سليمان (محمد نذير بوشمال) وأحسن أومالو وأخرون، وفيه تدرسوا القضية، وعلى إثره اتجه النقيب أعراب والملازم الباريكي ورابح الثايري وسي سليمان إلى منطقة العشيشات (غرب ملوزة - أولاد جلال - ونوغة حاليا)، وفي هذه الأخيرة (ليلة 28 ماي) عقد إجتماع ثانٍ بموجبه طالب الملازم الباريكي من أعراب قرارا ممضى ليحمي به نفسه عند تنفيذه للجريمة، وهو ما حدث فعلا بحيث وفي لمح البصر جيء بالقرار الذي قرأه كاتب أعراب (جرود سعدي) على مسامع الملازم بلغة عربية (القرار مكتوب بلغة عربية) حسب شهادة أحد الحضور وهو عبد الرحمان بقة. في صبيحة يوم الثلاثاء 28 ماي قام الجنود والمدنيون بمحاصرة الدوار بإحكام من كل جهاته وتم دعوة الأهالي إلى القصبة لحضور اجتماع سيلقي فيه مسؤول خطابا عن الثورة، وبمجرد سماعهم للنداء لبى المواطنون الطلب دون تردد منهم، وأثناء عملية التجميع حلقت طائرات فرنسية (!!) في سماء المنطقة، وبعد انسحابها حلّت قوات عسكرية يقودهم النقيب الفرنسي غامبيط مساءا بمشتى الشهباء القريب من مشتى حميان، وعلى بعد 3 كلم من مسرح الجريمة (القصبة). عند غروب الشمس نفذت الجريمة على يد الجنود والمدنيين الذين كانوا جميعا تحت قيادة الملازم الباريكي.
انتشر نبأ الجريمة عبر أنحاء العالم بواسطة وسائل الإعلام العالمية، وبدأ الاستنكار والشجب والتنديد وتبادل التهم بين السلطات الفرنسية وجبهة التحرير. وبما أن الجريمة وقعت بالولاية الثالثة التي كانت تحت قيادة العقيد محمدي السعيد أنذاك، طالب هذا الأخير من النقيب أعراب قائد المنطقة الثانية بأن يتجه إلى عين المكان ويحقق في الموضوع، وفعلا فقد انتقل أعراب إلى الجهة وهناك إلتقى ببعض الذين نفذوا معه الجريمة بينهم رابح الثايري وقاموا بإعداد تقرير حول الواقعة (التقرير الذي نسبوه للباريكي)، وفور عودة النقيب إلى مقر قيادة الولاية الثالثة سلم التقرير للعقيد محمدي، ولهذا جاء في رسالته التي بعث بها إلى وزير المجاهدين عام 1984 تحميله مسؤولية ما وقع ببني يلمان للملازم الباريكي. وبذلك تملص النقيب أعراب من الجريمة وأبعد الشبهة عن نفسه.
لكن هذا لم يدم طويلا فقط أعاد العقيد عميروش الذي خلف محمدي السعيد على رأس الولاية التحقيق في الموضوع، وبحسب حميمي (أحمد فضال) أحد ضباط الوفد المحققين فإن أعراب سلمه رسالة وقعها بيده تضمنت مسؤوليه عن العملية التي تمت بأمره وتحت إشرافه. ويقول المجاهد محند سبخي الذي كان يشغل منصب في الاستعلامات بمركز القيادة أن عميروش عندما استدعى النقيب أعراب ومساءلته بخصوص القضية أجاب أنه طبق الأوامر الصادرة من القيادة العليا (مجلس الولاية الثالثة بقيادة محمدي السعيد). وهنا لا بد من طرح السؤال التالي إذا كان فعلا أعراب قد طبق أوامر محمدي السعيد، فلماذا طلب هذا الأخير بإعداد تقرير حول الموضوع!؟ ولماذا حمّلت أعراب المسؤولية للباريكي (التقرير المنسوب) من البداية!!؟
عقب الإنتهاء من المساءلة التي عنف فيها عميروش النقيب أعراب لفظيا حسب المجاهد سبخي، قام بنزع شارته القيادية وعاقبه بحسب شهادة الضابط مقران آيت مهدي، ومن ثم أرسل إلى تونس ليمثل أمام لجنة التنسيق والتنفيذ. وهناك روايات تؤكد على إعدامه بمعية منفذي الجريمة...

من أهم تصريحات محمدي السعيد حول مجزرة بني يلمان: 














"كنت في منطقة القبائل الكبرى عندما وقعت حوادث ملوزة (بني يلمان) في مارس (ماي) 1957، وعند إطلاعي عن طريق الصحافة كان الناس على علم بأن المنطقة كانت تعج بالمصاليين الذين يعملون تحت ضباط فرنسيين، حيث يتلقون منهم الأسلحة والعتاد، وفور علمي بالنبأ في الصحافة ظننت أنه من عمل المصاليين الذين انتقموا من السكان الرافضين مساعدتهم وحمايتهم..".
- رسالة محمدي السعيد إلى وزير المجاهدين يوم 09 جوان 1984.
- تصريح محمدي السعيد في الملقى الجهوي لكتابة تاريخ الثورة بتيزي وزو يوم: 8-7 فيفري 1985.
- شهادة محمدي السعيد عبر أثير الإذاعة الجهوية القبائلية في شهر مارس 1990.
"كان سكان المنطقة الذين انضووا تحت لواء المصاليين (قال أنهم لم يكونوا مجندين في صفوف الجيش الفرنسي) يقتلون جنود وضباط الولاية الثالثة، فكل من يطلب منهم الأكل أو قطعة خبز أو قسطا من الراحة إلا وقتلوه، وكان ذلك بداية 1957-1956-1955، هذه هي حقيقة ملوزة (بني يلمان) هم خونة..أنا لا أعلم بها لكن أنا مسؤول عن الولاية الثالثة..".
- تصريح محمدي السعيد بالفيلم الوثائقي "السنوات الجزائرية" الذي بثته القناة الفرنسية الثانية F2"
"القضية تعلقت بقرية بني يلمان لا بملوزة، كان الملازم المحافظ على قوة جيش التحرير في المنطقة، المسؤول المحلي قد بذل كل الجهود السلمية بإقناع السكان، بعد تعرض جنود جيش التحرير الوطني لعدة عمليات من طرف المصاليين والقوات الفرنسية بمساعدة الخونة، بحيث لم يهاجم جيش التحرير السكان بل مركز حرب استعمل فيه السكان كأتراس، وبلغ عدد القتلى 41".
- تصريح محمدي السعيد لأسبوعية الجزائر أحداث في شهر أكتوبر 1991.
في لقاء جمع عدّة مسؤولين كان "عبد الحفيظ ياحا" من بينهم، قال محمدي السعيد:"هؤلاء السكان مصاليون، وقد أنذرناهم عدّة مرات لكنهم لم يراعوا تحذيراتنا..لقد كانوا يشكلون تهديدا على التنظيم..لذا فقد تحملت مسؤولية مهاجمتهم..".
- مذكرات عبد الحفيظ ياحا "حربي في الجزائر، في قلب أدغال منطقة القبائل 1962-1954".
"إن مسؤولي جيش التحرير في هذه المنطقة جاؤوا لإعلامي بالصعوبات التي يواجهونها في الميدان مع المصاليين الذين يحاربونهم ويحاربون الجيش الفرنسي في الوقت نفسه، قلت لهم فقط "حلوا المشكل"، ولكني لم أفصل لهم طريقة التعامل مع هذه المسألة، بعد هذا عادوا إلى المنطقة، ثم علمت أنا بالعملية عن طريق الجرائد التي كانت تصلنا يوميا، مهما يكن أتحمل مسؤولياتي في هذه المسألة، وفي ما يتعلق بالثورة واستقلال البلاد، تألمت بعدها على هذه الحلقة المؤلمة".
- تصريح محمدي السعيد في مائدة مستديرة بثتها القناة الفرنسية TF1.


عربي يطل علينا في منشور له قائلا "بني يلمان قتلهم وأبادهم الزواف" (يريد أن يجعل منها قضية جهوية واللعب على ورقتها التي استخدمها من قبله ضباط أجهزة مخابرات فرنسا عندما قالوا: قبائل الشمال ذبحوا عرب الجنوب)، وغرضه من وراء هذا هو إبعاد الملازم الباريكي عن دائرة تورطه في الجريمة ومن معه (العرب من القرى المجاورة). في حين يقول لنا قبائلي أن من نفذ جريمة "بني يلمان" هم من عرب الجوار يقودهم الملازم الباريكي (وبذلك يريد أن يحصرها في خانة العروشيةليبعد التهمة عن محمدي السعيد والنقيب أعراب والجنود الذين نفذوا الذين العملية)..
وبين الجهوية المقيتة و العروشية العفنة وهما الورقتان المهمتان التي وظفتهما أجهزة مخابرات فرنسا في تنفيذ مخططها الجهنمي لإبادة بني يلمان مستغلة الصراع القائم بين الجبهة و الحركة الوطنية
فصراخهم الآن على قدر ألم الحقيقة التي ستكشف وتفك خيوطها بفتح الملف.
المقتطف أسفله منقول من مجلة الجيش، عدد: 376، نوفمبر 1994، صفحة: 19. (المقال منشور في جريدة المقاومة، عدد: 17، يوم 17 جوان 1957، صفحة: 04).




#عربي يطل علينا في منشور له قائلا "بني يلمان قتلهم وأبادهم #الزواف" (يريد أن يجعل منها قضية #جهوية واللعب على ورقتها...
تم النشر بواسطة ‏نبار محمد‏ في الأحد، ١٦ يونيو ٢٠١٩

الخميس، 20 يونيو 2019



كتبت جريدة "صدى الجزائر" أن في اليوم الأول من شهر جوان 1957 قام الوالي العام روبار لاكوست بالاتصال بمستشار محكمة النقض بيير بيتاي ورئيس مؤتمر القصر الفرنسي جان موليراك، طالبا منهم بأن يتوجهوا إلى مشتى قصبة بني يلمان برفقة المدعي العام بقسنطينة برنار، وموريس غارسون الأمين العام للجنة حماية حقوق الإنسان والحريات الفردية، وبعض من القضاة والمحققين ورجال الصحافة. بهدف إظهار السلطات الفرنسية في ثوب المتأثر بالمجزرة..


إلماين: قرية العلماء..والشهداء.
تقع قرية "إلماين" أقصى شمال ولاية برج بوعريريج، حيث تقدر مساحتها ب: 71,70 كلم2، من أهم قراها: إلماين مقر البلدية، ولمطرذ، وأقلقال، وأولاد سيدي إيدير (أذرار)، وثاخراط، وأولاد حالّة، وأمزرراق، وثاكرومبالت (ثاخليشث)، وهناك قريتان إندثرتا بعد عام 1962 وهما: زرعة وأعشابو السفلية. وأيضا "الثعالبة" التي تقع ما وراء وادي إلماين مع حدود قرية بني ورثلان، وهي القرية التي ينحدر منها الشيخ الثعالبي، وكذلك "لمطرذ" الامتداد التاريخي والحضاري ل"إلماين" التي أنجبت الكثير من الأعلام الذين لا يشق لهم غبار هي الأخرى اندثرت، بحيث لا تزال معالمها الأثرية تؤكد ذلك. وبحسب الجريدة الرسمية الفرنسية الصادرة بتاريخ 10 أكتوبر 1896 فإن عرش "إلماين" تشكل حوالي القرن ال 11م (5ه‍) من طرف أسرة مغربية نزلت في ونوغة (إقليم ممتد ما بين جبال البيبان "برج بوعريريج" وسور الغزلان "البويرة").
وقد ذكر الشيخ الحسين الورثلاني في كتابه "نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار" المشهور ب"الرحلة الورثلانية" مايلي:"وأما أهل إلماين على ما تقرر من رسم الأشراف أنهم شرفاء من شرفاء يلمان الونوغي، كذا رأيته مزبورا فيها فإنه نص على أولاد عنان وهم "إلماين" والحمد لله لا يخلون من أهل الخير رجالا ونساءا، وذلك معلوم عندنا فقد شاهدنا ذلك منهم.."، وجدهم الشيخ حالّة بن عامر [عمر] الذي بعد وفاته إشترى ولداه "عنان" و"محمد" من قبيلة سيبوس التابعة لإمارة بجاية تلك الأرض، وقد ترك "عنان" ولدا إسمه "حالّة" الذي سميت باسمه عائلة لحسن بن حالّة قاضي عرش بني عباس (المتوفي عام 1881م) ومما ورد في عقد حرّره الشيخ أمحمد بن حالّة بيده عام (1219ه‍/1798م) محفوظ بالأرشيف الوطني أن نسبهم كالتالي: أمحمد بن محمد بن أحمد بن حالّة بن عنان بن حالّة بن عامر بن يلمان الونوغي الشريف.
أنجبت قرية "إلماين" الكثير من العلماء والمشايخ والأئمة والفقهاء نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ أحمد أوغوبة (ت: القرن 7ه‍)، الشيخ أمحمد بن حالّة، الشيخ الطاهر بن حالّة، الشيخ زين العابدين بن حالّة، الشيخ العربي بن حالّة، الشيخ علي بن حالّة، الشيخ عبد الحميد بن حالّة، الشيخ الطاهر أوبتقة، الشيخ التواتي أوبتقة، الشيخ محمد الطاهر أويخلف، الشيخ بوجمعة أويخلف، الشيخ خالد أومقران، الشيخ عبد الكريم أومصباح، والشيخ الطاهر أومصباح، الشيخ محند أومصباح، الشيخ محمد الصديق بن يحي إلمايني الوقلقالي، وغيرهم من الأعلام.
ونشير إلى أن الشيخ أمحمد بن حالّة لما ذاع صيته تم استدعاءه من قِبل باي قسنطينة وعرض عليه مناصب دينية عدة، فأبى معترضا، قائلا له:"من للزوايا التي أنشأتها"، وقد ألح عليه كثيرا الباي حتى وصل به الأمر والحال أن صاهره، كما كانت للشيخ وإبنه "محند الشريف" علاقة وطيدة واتصالات مع الأمير عبد القادر. وبحسب الكتابات فإن للعائلة موروث هائل من المخطوطات القيمة والمجلدات والمراسلات كانت محفوظة بمكتبتهم، وخلال عملية التمشيط التي قام بها الجنرال "دوفور" عام 1956 أحرقت جلها بما فيها تلك المراسلات التي بين العائلة والأمير، وقد قامت القوات الفرنسية بحمل مجموعة منها على طائرات الهيلوكوبتر ورميها وبعثرتها في الهواء، كما أن بعضا منها تم نهبها وسرقتها. ولعل من غرائب الصدف التي وقت أثناء هذه الحملة هو تعرض قصبة بني يلمان إلى قصف الطائرات الفرنسية وإلي دكّ مدفعي في الشهر والسنة نفسها.
في بداية ثورة 1871 تمكّن المقراني قائد الثورة من تجنيد حوالي 400 فارس من منطقة "إلماين"، حيث هاجم برفقتهم على برج بوعريريج يوم 1871/03/16 بقيادة القائد: الحسين بن حالّة من أولاد حالّة وأخرين، وقد شاركوا في هجوم الباشاغا على المدينة صباحا، ومن أبرزهم: الحاج السعيد أولحسين، والحاج العربي أوحمودة من قرية سيدي إيدير، والشريف أوسيلين والشريف أوبزة من إلماين.
لم تتوانى ولم تتأخر قرية "إلماين" عند إندلاع شرارة الفاتح من شهر نوفمبر عام 1954، حيث إلتحق مبكرا بصفوف المجاهدين الكثير من أبناءها، ك: علي بن حالّة، ومحمد البشير بن راشدي، ومحمد أمقران، وعبد الله بن معزوزة، ومحمد أمزيان، القائمة طويلة يصعب علينا ذكر جميع أسماء من حملوا السلاح ورفعوا راية الجهاد ضد المستعمر الغاشم، وقد سقت من أبناءها ما لا يقل عن 400 شهيد منهم: محمد الشريف عماروش، ورشيد بن حالّة، وعثمان بن حالّة، ومحمد آكلي بن سيلين، وحسين أومصباح، والشريف بن الشيخ، وغيرهم، رحمهم الله.

----------------------------------------------
بقلم الباحث محمد نبار


الأحد، 16 يونيو 2019

قطوش..ديقش (الذي في الصورة أسفله) ..بلبيض..وأخرون قدر عددهم 70 فردا من مختلف الأعمار كانوا يحملون في صدورهم أعظم كتاب، وهو القرآن الكريم، رتلوه بحناجرهم التي نحرت بسكاكين وخناجر الباريكي ومن معه من جنود ومدنيين، كان آخر عهدهم يوم الثلاثاء 28 ماي 1957 بالصلاة في جامع الجمعة الذي هو اليوم مقبرة تضم رفاتهم..رحمهم الله.


الخميس، 13 يونيو 2019


يذكر المخرج السينمائي الفرنسي جان كلود كاريير في فيلمه الوثائقي كيف أنه اكتشف رفقة أصدقائه الفرنسيين أولئك القرويين الجزائريين الذين فاق عددهم الثلاثمائة وقد ذبحوا بالسكاكين وبأبشع الطرق في مشتى القصبة يوم 28 ماي 1957. أما عن الصحافة فقد نقلت عبر صفحاتها هول وبشاعة وشناعة الجريمة التي اقترفها الملازم الباريكي وزبانيته من القبائل والعرب باستعمالهم لكل أنواع الأسلحة الحادة، مثل ما تناقلته صحيفة "تايمز ماغازين" يوم 10 جوان، عندما انتقل "ادوارد بيهر" إلى عين المكان ونقل صورة عن وحشية المهاجمين ورعب المشاهد، كما نقلت الصحيفة الإيطالية في عددها ليوم 02 جوان أن "الغربان كانت لا تزال تحلقت على الجثث التي تفوح منها رائحة تخنق الأنفاس". من جهته كتب الصحفي "جون بيفار" إن ما وقع بالقصبة لأهالي بني يلمان يعد أفظع مذبحة للمسلمين وأكثرها وحشية. وبدوره قال الصحفي "جيرار تيلي" أن مجزرة بني يلمان تتجاوز الرعب. جريدة "كومبا" التي بدأت في افتتاحية مقالها حول بني يلمان ب"أورادور الجزائر" ذكرت أن مجزرة بني يلمان الفظيعة تصيبك بقشعريرة من فرط الرعب. بالنسبة لجريدة "لاكروا" فهي الأخرى وصفتها بالمجزرة المريعة. وفي شهادة نقلتها جريدة لوفيقاور يوم 01 جوان للنقيب "إميل لباغ" الذي وقف على جريمة مشتى القصبة، قال فيها "لقد مررت بمشاهد فظيعة طيلة مسيرتي العسكرية، لكن لا شيئ مروّع أكثر من مشاهد مجزرة ملوزة (بني يلمان)".
اليوم، وللأسف يخرج علينا بعض الجزائريين (المسلمين) الذين تناولوا جريمة بني يلمان عبر صفحاتهم الشخصية (الفايس بوك) يتشفّون في الأطفال والمجانين والمكفوفين والمرضى المقعدين..الذين نالت رقابهم خناجر (الموس البوسعادي) الباريكي ومن معه، ويتباهون بالبطولة التي أداها بامتياز تحت أنظار وحراسة الطائرات والقوات البرية الفرنسية، والمؤسف أن تجد بيادقا بيننا يثمنون ما قام به صاحب المناشير (حول بني يلمان ) الذي هو غارق في مستنقع العروشية لأخمص قدميه، ويرون أنه موضوعي ويعالج القضية بأكاديمية..
فشتان بين إنسانية الكافر وتشفي المسلم وتثمين أقارب الضحايا لما ينشر (الذين لا يكادون يعدون على أصبع اليد الواحدة..)..

الخميس، 6 يونيو 2019

نشر الشاعر عبد الله دحدوح ابن بلدية بني يلمان قصيدة هجاء لمن تطاول على تاريخ بني يلمان واتهمها بالخيانة .. وجاءت القصيدة ردّا على كل من تسول له نفسه أن يمسّ سمعة وتاريخ المنطقة وحضارتها مادحا في ذلك قصبة يلمان بن امحمد الإدريسيّ الحسني الشريف التي تتربع على جبال بلدية بني يلمان.

الأربعاء، 5 يونيو 2019



لوتشكيس وأبو عبدو وجهان لـعملة واحدة..مذكرات الرائد سعيد سعود المدعو لوتشكيس قدم لها أبو عبدوالذي لن أزيد عنه بقدر السبعة حروف (07) من لقبه حتى لا نعطيه أكثر من حجمها وعددها وهو شخص معروف لديّ ولمن اطلع عليها (أي المذكرات). فّـفي أحد فصولها وعبر صفحاتها تم تناول الرائد المذكور جريمة مشتى القصبة التي راح ضحيتها على ما يزيد من 300 شخص، تتراوح أعمارهم ما بين سن الثانية عشر (12) إلى سن الـ(90)، من باب أنه واحد شارك في عملية الإبادة تلك يوم 28 ماي 1957. ودون ذكر الأسباب التي تتلخص في تعامل أهالي بني يلمان مع المصاليين والقوات الفرنسية، ومجريات ذلك الثلاثاء الأسود، وتسمية مكان وقوع الجريمة بـ "ملوزة" على لسان جبهة التحرير في هيئة الأمم المتحدة بنيويورك. كان لا بد من التطرق إلى نقاط أخرى أقل ما يقال عنها أنها تجنٍ صارخ على ذاكرة تاريخ الثورة والمنطقة معا.
أولى هذه النقاط هي قوله أن السلطات الفرنسية عملت على تشييد مركز (أو مراكز) عسكري(ة) ببني يلمان عام 1956. فمن الغباء أن يعتقد هذا ويصدقه شخص مطلع بسهولة هذه الجزئية، إذ كيف يستقيم وجود مركز عسكري بالمنطقة تحديدا في هذه السنة (1956) وبه حركى وعملاء أن يقوم منفذوا العملية بإبادة أهالي بني يلمان بتلك الأريحية من السادسة (06:00) صباحا إلى غاية الثامنة (20:00) مساءا تقريبا، دون أن يلفت انتباه القوات الفرنسية والمسلحين من بني يلمان، وسط تحليق الطائرات الفرنسية التي اكتفت بالتفرج والمراقبة وقتها! كما لا يمكن لعاقل بأن يصدق أن المواطنيين المتعاونيين مع المصاليين والفرنسيين معا سيستجيبون لنداء عدوهم (الجبهة) بتلك السهولة(!!). إن تمرير هذه الجزئية الكاذبة عبر هذه الورقات لها أبعادها وأهدافها، وهي العمل على تغطية جهات كانت في صفوف الحركى بمركز الصاص بأولاد ثاير، وحتى بعد تشييد السلطات الفرنسية لثلاث مراكز بملوزة (أولاد جلال) وتارمونت (الخرابشة) وبني يلمان، وهنا أسأل الرائد وأبو عبدو لو لم تنفذ الجريمة على يد جنود من منطقة القبائل وبمساعدة بعض المدنيين من قرى مجاورة هل كان سيبنى مركز العار ذاك على تراب بني يلمان بعد الجريمة (1957)!؟ وهل كان سيحمل رجال بني يلمان السلاح - إلى جانب صفوف الجيش الفرنسي - دفاعا عن النفس لا أكثر؟ مع العلم أن ملوزة (أولاد جلال) سارعوا عقب الاستقلال إلى نزع حجارة المركز وتهديمه لأسباب معروفة (توجد بين أيدينا صور أرشيفية للمركز)، بينما بني يلمان أبقوا عليه إلى يومنا هذا حتى يذكروا لوتشكيس وأبو عبدو ومن نفذ الجريمة أن المركز ما كان له أن يشيد لولا مساعدتكم الفرنسيين في مشروعهم وهو العمل على إسقاط للمنطقة ووضع اليد عليها..
ثاني هذه النقاط هي أن قضية بني يلمان تم دراستها ثلاث مرات منها مرة في يوم 20 أوت 1956 (مؤتمر الصومام)، وفي شهر جانفي 1957، وعلى إثر هذا أعطت لجنة التنسيق والتنفيذ الأوامر بالعملية. إن ما ذهب إليه الرائد ودون أن يقدم لنا دليلا واحدا يُذكر بشأن دراسة القضية بني يلمان - الذي بالأساس تم طبخ مؤامرتها في مخابر الضبّاط الفرنسيين - بأن تم تناولها في مؤتمر الصومام كما يزعم لا أساس له من الصحة، كون المؤتمرين يومها لم يتطرقوا في اجتماعهم قضية المصاليين (توجد وثيقة موجهة للمناضلين في الخارج تتناول قضية المصاليين هناك) ككل فما بالك بقضية بني يلمان التي إلى غاية شهر سبتمر 1956 لم يكن تواجد لما يعرف بتنظيم جبهة التحرير الوطني بالجهة، بحيث المنطقة أنذاك كانت تحت سيطرة جنود الحركة الوطنية الجزائرية، كما لم يرد ذلك في جملة مقراراتهم في ختام الاجتماع. وقوله أن لجنة التنسيق والتنفيذ هي من أصدرت الأوامر فهذا يفنده العقيد عمر أوعمران أحد أعضاءها، فضلا عن تصريحات قائد الولاية الثالثة محمدي السعيد المتناقضة في كل مرة بخصوص القضية، مما يدلل أن مجلس الولاية (المكون من محمدي، عميروش، قاسي حماي، عبد الرحمان أوميرة) هو الآخر لم يكونوا ممن تدارسوا القضية. فهل كان يدرك كل من لوتشكيس و أبو عبدو جيدا أن الجريمة نفذت انطلاقا من اجتماعيّ بني وڨاڨ و العشيشات تحت قيادة النقيب أعراب الذي أعدمه عميروش فيما بعد مع منفذي الجريمة!؟ واللافت أن ما يروّج له من أسباب التي جاءت على اثرها الجريمة نجد بعض نقاطها وردت في التقرير المنسوب للباريكي والذي تم اعداده بعد طلب محمدي السعيد من اعراب التحقيق في الموضوع، إذ يوحي لك من الوهلة الأولى بأن انجاز التقرير (أو المنشور الذي عملت على اتلافه قيادة الولاية) كان على يد جهة سعت بقدر الإمكان لتبرير الجريمة وتشويه صورة بني يلمان، كونهم يدركون أيما إدراك أنها فرصة لا تعوض لتحسين صورة من قام في يوم من الأيام الحاكم الفرنسي ماكماهون بتعيين الڨياد بداية من عام 1853 في منطقتهم، وأيضا ما فعله خلفه الجنرال سيريز بتعيينهم (أي القياد) عام 1871، وتشويه صورة بني يلمان التي رفعت لواء المقاومة إلى جانب الأمير عبد القادر واحتضان ثورة 1871، وصولا إلى ثورة التحرير الكبرى..
وثالث النقاط هي تلك التي تتعلق بموضوع فتح ملف بني يلمان، والذي يخيف كثيرا الرائد المتواجد أنذاك بعرش الخرابشة يوم تنفيذ الجريمة، ويخيف - أيضا - من لايزال على قيد الحياة ممن ذبح وقتل الأطفال..وتخيف - كذلك - أبو عبدو الذي شارك بعض رجال عرشه في عملية الإبادة الوحشية والبشعة، بحيث رد الرائد برسالة وجهها إلى السلطات المعنية (نص الرسالة موجود بالمذكرات) عن مقال نشر تحت عنوان "لماذا لا يفتح ملف ملوزة (بني يلمان)" المنشور بالخبر الأسبوعي عام 2000، يطالب فيها بعدم فتح الملف. وهنا تدرك حجم الخوف وحجم الارتياب الذي يتخبط فيه الرائد ومقدم مذكراته، إذ لو فتح الملف لكشفت حقائق وأسرار ومكنونات تبدأ حلقاتها المترابطة من عملية العصفور الأزرق (القوة K) مرورا بمؤامرة #بني_يلمان وصولا إلى مؤامرة الزرق (قضية لابلويت). والزمن كفيل لوحده بأن يكشف المستور والأسباب المبذولة التي تقع حجرة عثر في طريق كل من يفكر أو يطالب بفتح ملف قضية بني يلمان (القنبلة)..

الاثنين، 3 يونيو 2019


يقول محمد عباس في كتابه فرسان الحرية، صفحة: 213 إنه "بعد هذه الواقعة الأليمة أعدت قيادة المنطقة الثانية منشورا لإعلان تبنيها، لكن قيادة الولاية سارعت بالتدخل مطالبة بإتلاف هذا المنشور فورا". 

فــفي رد على استجواب وزير المجاهدين كتب العقيد
والذي وقع هو أن الرائد عميروش - المتواجد بتونس أثناء وقوع الجريمة - كان قد كلف كل من أحمد فضال و محند أولحاج بالتوجه إلى المنطقة للتحقيق في الموضوع - وليس كما ادعى جودي اتومي من أن عميروش هو من اتجه بنفسه - وهو ما امتثلا إليه بحيث وصلا إلى عين المكان، وبحسب الروايات فإنهما حلا بعرش الخرابشة (تارمونت) وعرش ملوزة (أولاد جلال) أين إلتقايا بمن حضر يوم العملية 28 ماي 1957 إلى جانب منفذي الجريمة واستمعا لمجريات الوقائع ثم استلما نسخة من التقرير (المنسوب للملازم الباريكي) الذي تم إعداده وإنجازه هناك (على الأرجح) في حضرة كل من رابح الثايري (الذي أضاف الجملة بالعربية في نهاية التقرير) والنقيب أعراب الذي كلفه محمدي السعيد بأن يتجه إلى مشتى القصبة ويحقق في الأمر، قبل أن ينتقل حميمي وأولحاج ومرافيقيهم إلى مشتى القصبة ويأخذا عينات من الرصاص والقذائف التي أطلقتها الطائرات الفرنسية على أطراف هذه الأخيرة (القصبة)، وهي النقطة التي وردت في التقرير أسفله وحمّلت حميمي بأن يتجه ليحصل على الدليل الدامغ الذي تدان به فرنسا، وهو ما أكده الرائد في شهادته حيث قال:"إن الثورة كانت قد تحصلت على الأدلة التي تدين فرنسا في حالة قدوم لجنة التحقيق، والمتمثلة في قنابل النبالم، التي ألقتها في ملوزة (بني يلمان) وكذلك القذائف من عيار 7/12، وهي قذائف طائرات من طراز B26". وفور عودة لجنة التحقيق إلى مقر قيادة الولاية الثالثة تسلم عميروش التقرير من يد حميمي وبعد اطلاعه عليه قام هو الآخر بتسليمه للعقيد محمدي السعيد الذي أكد أن محتواه كان مطابقا لما جاء في تقرير أعراب بتحميل الباريكي مسؤولية ما وقع ببني يلمان.لم يكتفي #عميروش عند هذا الحد من التحقيق، فعندما تولى زمام قيادة الولاية الثالثة خلفا للعقيد محمدي السعيد قام بإعادة التحقيق من جديد حيث كلف سي عبد الله مرزوقي المكلف بالاتصال وسي لعمارة هامل أمين مركز قيادة الولاية وأخرون بالمهمة وما إن عادوا إلى مقر الولاية حتى سلموا له تقريرا مفصلا ليقوم عميروش باستدعاء النقيب أعراب من أجل مساءلته وتعنيفه لفظيا ثم نزع عنه شارته القيادية ومعاقبته - حسب شهادة مقران آيت مهدي - ومن ثم ارساله إلى لجنة التنسيق والتنفيذ ليمثل أمامها للمحاكمة. وبحسب محند سبخي فإن النقيب أعراب الذي ادعى أنه نفذ أوامر القيادة العليا قال للعقيد عميروش "أنا مجرد نقيب لهذا لا تصدقني أما هو فهو برتبة عقيد (يقصد محمدي السعيد)". والجدير بالذكر فإن النقيب أعراب الذي حمّل المسؤولية للملازم الباريكي كان قد أرسل برسالة للرائد حميمي موقعة من طرفه تضمنت مسؤوليته عن العملية التي تمت بأمره وتحت إشرافه.إن المنشور الذي سارعت قيادة الولاية الثالثة أنذاك على إتلافه كان من ضمن ما عثرت عليه القوات الفرنسية في حقيبة العقيد عميروش عند استشهاده عام 1959 من وثائق وتقارير تخص قضية بني يلمان وقضية لابلويت، وغيرهما من القضايا، حيث ذكرت بعض النقاط التي وردت فيه بالكتب الفرنسية مثل كتاب "الملفات السرية الجزائرية" لكلود بايات، وأيضا كتاب "حرب الجزائر - زمن العقداء" لإيف كوريير الرجل المقرب من جهاز الاستخبارات الفرنسية، وكذا جاك سيمون في مؤلفه "مجزرة ملوزة".بيد أننا لا نجد ذكر للتقارير الأخرى التي كانت بحوزته والتي بموجبها عاقب النقيب أعراب وأعدم منفذي الجريمة.. محمدي_السعيد رسالة يوم 09 جوان 1984 ذكر فيها التالي:"كنت في بلاد القبائل عندما وقعت حوادث ملوزة (بني يلمان) في مارس (ماي) 1957، وعند اطلاعي على الأحدث عن طريق الصحافة (الجرائد).."، وقال في نفس السياق:".. طلبت من النقيب أعراب رئيس المنطقة في ذلك الحين، أن يذهب إلى عين المكان (مشتى القصبة) لإخبارنا بحقيقة ما حدث، وعند عودته أخبرنا بأن الملازم عبد القادر الباريكي هو وحده المسؤول عن هذه العملية التي قام بها دون استشارة أيّ مسؤول"، ويضيف العقيد:" أن لجنة التنسيق والتنفيذ طلبت من قيادة الولاية الثالثة (مجلس الولاية) تحقيقا في الموضوع، فكلفت بذلك الرائد عميروشالمسؤول العسكري بمجلس الولاية الذي جاء تقريره مؤكدا لرواية النقيب أعراب (أي تحميل الباريكي مسؤولية الجريمة)". والذي وقع هو أن الرائد عميروش - المتواجد بتونس أثناء وقوع الجريمة - كان قد كلف كل من أحمد فضال و محند أولحاج بالتوجه إلى المنطقة للتحقيق في الموضوع - وليس كما ادعى جودي اتومي من أن عميروش هو من اتجه بنفسه - وهو ما امتثلا إليه بحيث وصلا إلى عين المكان، وبحسب الروايات فإنهما حلا بعرش الخرابشة (تارمونت) وعرش ملوزة (أولاد جلال) أين إلتقايا بمن حضر يوم العملية 28 ماي 1957 إلى جانب منفذي الجريمة واستمعا لمجريات الوقائع ثم استلما نسخة من التقرير (المنسوب للملازم الباريكي) الذي تم إعداده وإنجازه هناك (على الأرجح) في حضرة كل من رابح الثايري (الذي أضاف الجملة بالعربية في نهاية التقرير) والنقيب أعراب الذي كلفه محمدي السعيد بأن يتجه إلى مشتى القصبة ويحقق في الأمر، قبل أن ينتقل حميمي وأولحاج ومرافيقيهم إلى مشتى القصبة ويأخذا عينات من الرصاص والقذائف التي أطلقتها الطائرات الفرنسية على أطراف هذه الأخيرة (القصبة)، وهي النقطة التي وردت في التقرير أسفله وحمّلت حميمي بأن يتجه ليحصل على الدليل الدامغ الذي تدان به فرنسا، وهو ما أكده الرائد في شهادته حيث قال:"إن الثورة كانت قد تحصلت على الأدلة التي تدين فرنسا في حالة قدوم لجنة التحقيق، والمتمثلة في قنابل النبالم، التي ألقتها في ملوزة (بني يلمان) وكذلك القذائف من عيار 7/12، وهي قذائف طائرات من طراز B26". وفور عودة لجنة التحقيق إلى مقر قيادة الولاية الثالثة تسلم عميروش التقرير من يد حميمي وبعد اطلاعه عليه قام هو الآخر بتسليمه للعقيد محمدي السعيد الذي أكد أن محتواه كان مطابقا لما جاء في تقرير أعراب بتحميل الباريكي مسؤولية ما وقع ببني يلمان.لم يكتفي #عميروش عند هذا الحد من التحقيق، فعندما تولى زمام قيادة الولاية الثالثة خلفا للعقيد محمدي السعيد قام بإعادة التحقيق من جديد حيث كلف سي عبد الله مرزوقي المكلف بالاتصال وسي لعمارة هامل أمين مركز قيادة الولاية وأخرون بالمهمة وما إن عادوا إلى مقر الولاية حتى سلموا له تقريرا مفصلا ليقوم عميروش باستدعاء النقيب أعراب من أجل مساءلته وتعنيفه لفظيا ثم نزع عنه شارته القيادية ومعاقبته - حسب شهادة مقران آيت مهدي - ومن ثم ارساله إلى لجنة التنسيق والتنفيذ ليمثل أمامها للمحاكمة. وبحسب محند سبخي فإن النقيب أعراب الذي ادعى أنه نفذ أوامر القيادة العليا قال للعقيد عميروش "أنا مجرد نقيب لهذا لا تصدقني أما هو فهو برتبة عقيد (يقصد محمدي السعيد)". والجدير بالذكر فإن النقيب أعراب الذي حمّل المسؤولية للملازم الباريكي كان قد أرسل برسالة للرائد حميمي موقعة من طرفه تضمنت مسؤوليته عن العملية التي تمت بأمره وتحت إشرافه.إن المنشور الذي سارعت قيادة الولاية الثالثة أنذاك على إتلافه كان من ضمن ما عثرت عليه القوات الفرنسية في حقيبة العقيد عميروش عند استشهاده عام 1959 من وثائق وتقارير تخص قضية بني يلمان وقضية لابلويت، وغيرهما من القضايا، حيث ذكرت بعض النقاط التي وردت فيه بالكتب الفرنسية مثل كتاب "الملفات السرية الجزائرية" لكلود بايات، وأيضا كتاب "حرب الجزائر - زمن العقداء" لإيف كوريير الرجل المقرب من جهاز الاستخبارات الفرنسية، وكذا جاك سيمون في مؤلفه "مجزرة ملوزة".بيد أننا لا نجد ذكر للتقارير الأخرى التي كانت بحوزته والتي بموجبها عاقب النقيب أعراب وأعدم منفذي الجريمة..

السبت، 1 يونيو 2019



في لمحة سريعة ووجيزة كتب صاحب صفحة التاريخ المزوّر للثورة الجزائرية الذي يدعي أنه (الحقيقي) عن العملية التي قادها الملازم عبد القادر الباريكي يوم 28 ماي 1957 وراح ضحيتها 375 شخص أعزل، بينهم أطفال(*) ومجانين ومكفوفين ومرضى مقعدين وفلاحين بسطاء وطاعنين في السن وضيوف أجانب..وعملا منه على مغالطة متتبعي الموضوع ذكر أن البطل - الذي مرر خنجر الغدر على رقاب الأطفال - قام بعملية تأديب في أتباع رجال بلونيس!!
وما لم يقل به صاحب الصفحة أن البطل الذي كان ممتطيا حصانا يوم الجريمة ويتنقل بحرية مطلقة عبر ارجاء القصبة تحت أنظار الطائرات الفرنسية التي حلقت في سماء المنطقة واكتفت بقنبلة مشتى تاقوست وقتلت إمرأة(**) دون أن تتعرّض له ولا لمنفذي الجريمة من جنود ومدنيين مشاركين لهم في التنفيذ بطلق عيار ناري واحد..وأيضا بحراسة النقيب الفرنسي غامبيط القريب من مسرح الجريمة على بعد 03 كلم تقريبا الذي كان يؤمّن المكان للبطل من أجل #تأديب أهالي بني يلمان العزل الذين لم تستطع السلطات الفرنسية إخضاعهم وضمهم إلى صفها والانضواء تحت لواءها..فهل كان تحرك البطل على حصانه بالمنطقة دون تدخل الطيران ولا القوات البرية بقيادة النقيب المذكور في صالح أتباع بلونيس من أهالي بني يلمان!!؟
--------------------------------
(*) ديقش محمد (12 سنة)، لجدل بن سعيد (12 سنة)، ديقش مخلوف (15 سنة)، كريكب بن جدو (15 سنة)..
(**) سعاي ضياء (30 سنة)..


Pages